أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
248
العقد الفريد
وكلما عدت فيه * يكون في العود أحمد وله أيضا : ضعيفة كرّ الطّرف تحسب أنها * قريبة عهد في الإفاقة من سقم قولهم في النحول قال عمر بن أبي ربيعة القرشي يصف نحول جسمه وشحوب لونه في شعره الذي يقول فيه : رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر « 1 » أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر « 2 » قليلا على ظهر المطيّة شخصه * خلا ما نفى عنه الرداء المحبّر « 3 » وفي هذا الشعر يقول : فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت * مصابيح شبّت بالعشاء وأنؤر وغاب قمير كنت أرجو غيوبه * وروّح رعيان ونوّم سمّر « 4 » وخفّض عني الصّوت أقبلت مشية ال * حباب وركني خيفة القوم أزور « 5 » فحيّيت إذ فاجأتها فتلهّفت * وكادت بمكتوم التحيّة تجهر وقالت وعضّت بالبنان : فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوّك حضّر فو اللّه ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم قد نام من كنت تحذر فقلت لهابل قادني الشوق والهوى * إليك وما عين من الناس تنظر
--> ( 1 ) يخصر : يضرب خاصرته . ( 2 ) الأشعث : الذي تغير شعره وتلبد والأغبر : الذي علاه الغبار . ( 3 ) المحبّر : المزين والمنمق . ( 4 ) القعير : البعيد القعر ، يريد القمر . ( 5 ) الأزور : الذي أشرف أحد جانبي صدره على الآخر .